علي بن أحمد الحرالي المراكشي
130
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
وأما الدين السادس : فدين الذين أشركوا ، وهم الذين عبدوا محسوسا أرضيا ، غير مصور ، وهم الوثنية ، أو مصورا وهم الصنمية . فهذه هي الأديان الستة الموفية لعد الست ، لما جاء فيه . وأما الدين السابع : فاعلم أن الله ، سبحانه ، جعل السابع أبدا جامعا لسته ، خيرا كانت أو شرا ، فالدين السابع هو دين المنافقين ، الذين ظاهرهم مع الذين آمنوا ، وباطنهم مع أحد سائر الأديان الخمسة المذكورة ، إلى أدنى دين شركها الدين { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ } . فهذه الأديان السبعة متكررة بكليتها في هذه الأمة ، بنحو مما وقع قبل في الأمم الماضية ، وهو مضمون الحديث الجامع لذكر ذلك في قوله ، - صلى الله عليه وسلم - : " لتاخذن ، كما أخذت الأمم من قبلكم ، ذراعا بذراع ، وشبرا بشبر ، وباعا بباع ، حتى لو أن أحداً من أولئك دخل في جحر الضب لدخلتموه ، قالوا يا رسول الله ، كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب قال : وهل الناس إلا هم " . وما بينه النبي ، - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث ، هو من مضمون قوله تعالى : { كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا } وأهل هذه الأديان السبعة هم ، أو منهم ، هم عمرة دركات جهنم السبع ، على ترتيبهم ، والناجون بالكلية الفائزون هم المؤمنون ، فمن فوقهم من المحسنين والموقنين . ومزيد تفصيل في ذلك وتثنية قول بما ينبه عليه ، بحول الله ، من جهات تتبع