علي بن أحمد الحرالي المراكشي
128
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
هذه الأمة ، ويجده المعتبر في نفسه في وقت ما بقلة أو كثرة ، بدوام أو خطرة ، بضعف أو شدة ، عن أثر رين غالب ، أو عن لمح غين زائل . وهذه الأديان السبعة هي : دين الذين آمنوا ، من هذه الأمة ، ولم يتحققوا بحقيقة الإيمان ، فيكونوا من المؤمنين ، الذين صار الإيمان وصفا ثابتا في قلوبهم ، الموحدين المتبرئين من الحول والقوة ، المتحققين لمضاء أقدار الله عليهم بما شاء ، لا بما يشاءون : { الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } . { أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا } . وأما الذين آمنوا فهم الذين لا يثبتون على حال إيمانهم ، ولكنهم تارة وتارة ، ولذلك هم المنادون والمنهيون والمأمورون في جميع القرآن ، الذين يتكرر عيلهم النداء في السورة الواحدة مرات عديدة ، من نحو ما بين قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } . إلى قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ } . إلى ما بين ذلك من نحو قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا } . فهؤلاء هم أهل دين غير ثابت ، ينتظمون به مع من ليس له ثبات من ماضي الأديان المنتظمين مع من له أصل في الصحة من الأديان الثلاثة ، في نحو قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ } المنتظمين أيضا مع المغيرين لأديانهم ، والمفترين لدين لم ينزل الله به من سلطان ، في نحو قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } .