علي بن أحمد الحرالي المراكشي

111

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ } . { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ } وهو دين النبي العبد ، وما يتحقق للعبد من ذلك عن اعتبار العقل وخصوص اللب ، هي الملة الحنيفية ؛ ملة النبي الخليل . هذا من جهة القلب . وأما من جهة حال النفس : فجميع أحوال العبد القن ، المغرق في الملك : " إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد " . وجماع ذلك وأصله الذل انكسار ، والذل عطفا ، والبراءة من الترفع والفخر على سائر الخلق ، والتحقق بالضعة دونهم ، وعلى وصف النفس بذلك ينبني حسن التخلق مع الخلق ، وصدق التعبد للحق . وأما من جهة العمل وتصرف الجوارح : فإسلامها ، لله قولا وفعلا وبذلا ، ومسالمة الخلق لسانا ويدا ، وهو تمام الإسلام وثبته ، " لا يكتب أحدكم في المسلمين حتى يسلم الناس من لسانه ويده " ويخص الهيئة من ذلك ما هو أولى بهيآت العبيد . كالذي بنيت عليه هيئة الصلاة ، من الإطراق في القيام ، ووضع اليمنى على اليسرى بحذاء الصدر ؛ هيئة العبد المتأدب المنتظر لما لا يدري خبره من أمر سيده ، وكهيئة الجلوس فيها الذي هو جلوس العبد ، وكذلك كان النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، يجلس