علي بن أحمد الحرالي المراكشي
104
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
السَّبِيلِ } . { يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا } هذا من جهة النفس . وأما من جهة العمل وتناول اليد فرفعها عما زاد على الكفاف ، وتخليته لذوي الحاجة ، ليتخذوه ، معاشا ، وأن يكون التمول ، من غير القوام ، تجارة نقل وضرب في الأرض ، أو إرصاد لوقت الحاجة ، لا حكرة وتضييقا ، اتخاذ أكثر من لبستين ، للمهنة ، والجمعة ، علامة ضعف الإيمان ، وخلاف السنة ، وانقطاع عن آثار النبوة ، وعدول عن سنة الخلفاء ، وترك لشعار الصالحين ، وكذلك تصفية لباب الطعام ، وقصد المستحسن في الصورة ، دون المستحسن في العلم ، وإيثار الطيب في المطعم على الطيب في الورع ، وتكثير الأدم وتلوين الأطعمة ، وكذلك اتخاذ أكثر من مسكن واحد ، وأكثر من مزدرع كاف ، ورفع البناء والاستشراف بالمباني ، امتنع النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، من رد السلام على رجل اتخذ قبة في المدينة ، حتى هدمها وسواها مع بيوت أهل المدينة ، وإنما الدنيا للمؤمن سجن ، إن شعر به وضيق فيه على نفسه طلبت الراح منه إلى الآخرة ، فيسعد ، ومن لم يشعر بأنها سجن فوسع فيها نفسه ، طلبت البقاء فيها ، وليست بباقية ، فيشقى . والخيل ثلاثة : أجر للمجاهد ، ووزر على المتباهي ، وعفو للمستكفي بها فيما يعنيه من شأنه . والزيادة على الكفاف من النعم السائدة انقطاع عن آثار النبوة ، وتضييق على ذوي الحاجة ، وتمول لما وضع لإقامة المعاش ، وإن يتخذ منه الكفاف ، قال - صلى الله عليه وسلم - : " لنا غنم مائة ، لا نريد أن تزيد ، فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة " .