ابن المغازلي ( تحقيق الرادعي )
45
مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ر )
فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر ، وإن منا لمن يضع رداءه على رأسه وبعضه على قدميه من شدة الرمضاء ، حتى انتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا الظهر ثم انصرف إلينا فقال : ( ( الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونؤمن به ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، الذي لا هادي لمن أضل ، ولا مضل لمن هدى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله . أما بعد : أيها الناس ! فإنه لم يكن لنبي من العمر إلا نصف من عمر من قبله ، وإن عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة وإني قد أسرعت في العشرين وإني يوشك أن أفارقكم ، ألا وإني مسؤول وأنتم مسؤولون فهل بلغت فماذا أنتم قائلون ؟ ) ) ، فقام من كل ناحية من القوم مجيب يقولون : نشهد أنك عبد الله ورسوله ، قد بلغت رسالته ، وجاهدت في سبيله ، وصدعت بأمره ، وعبدته حتى أتاك اليقين ، جزاك الله عنا خير ما جزى نبيناً عن أمته . فقال : ( ( ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وتؤمنون بالكتاب كله ؟ ) ) قالوا : بلى . قال : ( ( فإني أشهد أن قد صدقتكم ، وصدقتموني ، ألا وإني فرطكم ، وإنكم تبعي ، توشكون أن تردوا علي الحوض ، فأسألكم حين تلقونني عن ثقلي ، كيف خلفتموني فيهما ) ) ، قال : فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان ، حتى قام رجل من المهاجرين وقال : بأبي وأمي أنت يا نبي الله ما الثقلان ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ( ( الأكبر منهما كتاب الله تعالى : سبب ، طرف بيد الله وطرف