محمد بن جرير الطبري

30

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بمعنى : أظن ابن طرثوث أن يذهب بعاديتي تكذابه وجعائله ؟ وكذلك قراءة من قرأ ذلك بالياء ، يوجه " سبقوا " إلى " سابقين " على هذا المعنى . ( 1 ) والوجه الثاني على أنه أراد إضمار منصوب ب‍ " يحسب " ، كأنه قال : ولا يحسب الذين كفروا أنهم سبقوا = ثم حذف " أنهم " وأضمر . ( 2 ) وقد وجه بعضهم معنى قوله : ( إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ) ، [ سورة آل عمران : 175 ] : إنما ذلكم الشيطان يخوف المؤمن من أوليائه ، وأن ذكر المؤمن مضمر في قوله : " يخوف " ، إذ كان الشيطان عنده لا يخوف أولياءه . ( 3 ) * * * وقرأ ذلك بعض أهل الشأم : " وَلا تحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا " بالتاء من " تحسبن " = ( سَبَقُوا أَنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ ) ، بفتح الألف من " أنهم " ، بمعنى : ولا تحسبن الذين كفروا أنهم لا يعجزون . * * * قال أبو جعفر : ولا وجه لهذه القراءة يُعقل ، إلا أن يكون أراد القارئ ب‍ " لا " التي في " يعجزون " ، " لا " التي تدخل في الكلام حشوًا وصلة ، ( 4 ) فيكون معنى الكلام حينئذ : ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا أنهم يعجزون = ولا وجه لتوجيه حرف في كتاب الله إلى التطويل ، ( 5 ) بغير حجة يجب التسليم لها ، وله في الصحة مخرج . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندي ، قراءة من قرأ :

--> ( 1 ) انظر هذا في معاني القرآن للفراء 1 : 414 - 416 . ( 2 ) كان في المطبوعة : " ثم حذف الهمز وأضمر " ، وهو كلام لا تفلته الخساسة . وصواب قراءة المخطوطة : " أنهم " كما أثبتها ، وهو واضح جدًا . ( 3 ) انظر ما سلف 7 : 417 ، تفسير هذه الآية . ( 4 ) " الصلة " ، الزيادة ، كما سلف مرارًا ، انظر فهارس المصطلحات فيما سلف . ( 5 ) " التطويل " ، الزيادة أيضًا . انظر ما سلف 1 : 118 ، 224 ، 405 ، 406 ، 440 ، 441 ، وهو هناك " التطول " .