محمد بن جرير الطبري

22

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وعقد = ( ثم ينقضون ) ، عهودهم ومواثيقهم كلما عاهدوك وواثقوك ، ( 1 ) حاربوك وظاهروا عليك ، ( 2 ) وهم لا يتقون الله ، ولا يخافون في فعلهم ذلك أن يوقع بهم وقعة تجتاحهم وتهلكهم ، كالذي : - 16210 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : ( الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم ) ، قال : قريظة مالأوا على محمد يوم الخندق أعداءه . 16211 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، نحوه . * * * القول في تأويل قوله : { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 57 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فإما تلقيَنَّ في الحرب هؤلاء الذين عاهدتهم فنقضوا عهدك مرة بعد مرة من قريظة ، فتأسرهم ، ( 3 ) = ( فشرد بهم من خلفهم ) ، يقول : فافعل بهم فعلا يكون مشرِّدًا مَن خلفهم من نظرائهم ، ممن بينك وبينه عهد وعقد . * * * و " التشريد " ، التطريد والتبديد والتفريق . * * * وإنما أمِرَ بذلك نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل بالناقض العهد بينه

--> ( 1 ) في المطبوعة : " كلما عاهدوا دافعوك وحاربوك " ، وفي المخطوطة : " كلما عاهدوا دافعوك وحاربوك " ، وكأن الصواب ما أثبت . ( 2 ) انظر تفسير " النقض " فيما سلف 9 : 363 \ 10 : 125 . ( 3 ) انظر تفسير " ثقف " فيما سلف 3 : 564 \ 7 : 110 .