محمد بن جرير الطبري

17

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أبي جهل مثل الشراك ! ( 1 ) قال : ما ذاك ؟ قال : ضربُ الملائكة . 16206 - حدثنا محمد قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا إسرائيل ، عن منصور ، عن مجاهد : أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إني حملت على رجل من المشركين فذهبت لأضربه ، ( 2 ) فنَدرَ رأسُه ؟ ( 3 ) فقال : سبقك إليه الملك . 16207 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال : حدثني حرملة : أنه سمع عمر مولى غفرة يقول : إذا سمعت الله يقول : ( يضربون وجوههم وأدبارهم ) ، فإنما يريد : أستاههم . ( 4 ) * * * قال أبو جعفر : وفي الكلام محذوف ، استغني بدلالة الظاهر عليه من ذكره ، وهو قوله : " ويقولون " ، ( ذوقوا عذاب الحريق ) ، حذفت " يقولون " ، كما حذفت من قوله : ( وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا ) [ سورة السجدة : 21 ] ، بمعنى : يقولون : ربنا أبصرنا . ( 5 ) * * * القول في تأويل قوله : { ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل الملائكة لهؤلاء المشركين الذين قتلوا ببدر ، أنهم يقولون لهم وهم يضربون وجوههم وأدبارهم : " ذوقوا عذاب

--> ( 1 ) " الشراك " ، سير النعل الذي يكون على ظهرها . ( 2 ) انظر ما أسلفت في تفسير " ذهب يفعل " ، فيما سلف 11 : 128 ، تعليق : 1 ، ثم 11 : 250 ، 251 ، وص 250 تعليق : 1 . ( 3 ) " ندر الشيء " سقط . يقال : " ضرب يده بالسيف فأندرها " ، أي قطعها فسقطت . ( 4 ) الأثر : 16207 - " حرملة بن عمران التجيبي " ، ثقة ، مضى برقم : 6890 ، 13240 . و " عمر ، مولى غفرة " ، هو " عمر بن عبد الله المدني " ، أبو حفص ، ليس به بأس ، كان صاحب مرسلات ورقائق . مترجم في التهذيب وابن أبي حاتم 3 \ 1 \ 119 . ( 5 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 413 .