محمد بن جرير الطبري
15
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ويثق به ، ويرض بقضائه ، فإن الله حافظه وناصره ( 1 ) = لأنه " عزيز " ، لا يغلبه شيء ، ولا يقهره أحد ، فجارُه منيع ، ومن يتوكل عليه مكفيٌّ . ( 2 ) وهذا أمرٌ من الله جل ثناؤه المؤمنين به من أصحاب رسول الله وغيرهم ، أن يفوِّضوا أمرهم إليه ، ويسلموا لقضائه ، كيما يكفيهم أعداءهم ، ولا يستذلهم من ناوأهم ، لأنه " عزيز " غير مغلوب ، فجاره غير مقهور = " حكيم " ، يقول : هو فيما يدبر من أمر خلقه حكيم ، لا يدخل تدبيره خلل . ( 3 ) القول في تأويل قوله : { وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ( 50 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ولو تعاين ، يا محمد ، حين يتوفى الملائكةُ أرواحَ الكفار ، فتنزعها من أجسادهم ، تضرب الوجوه منهم والأستاه ، ويقولون لهم : ذوقوا عذاب النار التي تحرقكم يوم ورودكم جهنم . ( 4 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك :
--> ( 1 ) انظر تفسير " التوكل " فيما سلف 13 : 385 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 2 ) في المطبوعة : " . . . عليه يكفه " ، غير ما في المخطوطة ، وهو محض الصواب . ( 3 ) انظر تفسير " عزيز " ، و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة ( عزز ) ، ( حكم ) . ( 4 ) انظر تفسير " التوفي " فيما سلف 13 : 35 ، تعليق 5 ، والمراجع هناك . وتفسير " الأدبار " فيما سلف 13 : 435 ، تعليق 2 ، والمراجع هناك . وتفسير " الذوق " فيما سلف 13 : 528 ، تعليق 2 ، والمراجع هناك . وتفسير " الحريق " فيما سلف 7 : 446 ، 447 .