محمد بن جرير الطبري

86

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأن الذي تحدثن به عنها في أمره حق ( 1 ) فقالت : ( ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ) ، مما راودته عليه من ذلك ( 2 ) كما : - 19243 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي ، قالت : ( فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ) : ، تقول : بعد ما حلّ السراويل استعصى ، لا أدري ما بَدَا له . 19244 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( فاستعصم ) ، أي : فاستعصى . 19245 - حدثني علي بن داود ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ( فاستعصم ) ، يقول : فامتنع . * * * وقوله : ( ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونًا من الصاغرين ) ، تقول : ولئن لم يطاوعني على ما أدعوه إليه من حاجتي إليه = ( ليسجنن ) ، تقول : ليحبسن ( 3 ) = وليكونًا من أهل الصغار والذلة بالحبس والسجن ، ولأهينَنَّه ( 4 ) * * * والوقف على قوله : " ليسجنن " ، بالنون ، لأنها مشددة ، كما قيل : ( لَيُبَطِّئَنَّ ) ، [ سورة النساء : 72 ] * * * وأما قوله : ( وليكونًا ) فإن الوقف عليه بالألف ، لأنها النون الخفيفة ، وهي شبيهةُ نون الإعراب في الأسماء في قول القائل : " رأيت رجلا عندك " ، فإذا وقف على " الرجل " قيل : " رأيتُ رجلا " ، فصارت النون ألفًا . فكذلك ذلك في : " وليكونًا " ، ومثله قوله : ( لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ ) ، [ سورة العلق : 15 ، 16 ] الوقف عليه بالألف لما ذكرت ; ومنه قول الأعشي :

--> ( 1 ) انظر تفسير " المراودة " فيما سلف ص : 62 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " العصمة " فيما سلف 15 : 331 ، تعليق 2 : ، ولمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " السجن " فما سلف ص : 52 . " ( 4 ) انظر تفسير " الصغار " فيما سلف 14 : 200 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .