محمد بن جرير الطبري

84

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

19239 - حدثني الحارث ، قال : حدثنا عبد العزيز ، قال : حدثنا يحيى ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . * * * وقوله : ( ما هذا بشرًا ) ، يقول : قلن ما هذا بشرًا ، لأنهن لم يرين في حسن صورته من البشر أحدًا ، فقلن : لو كان من البشر ، لكان كبعض ما رأينا من صورة البشر ، ولكنه من الملائكة لا من البشر ، كما : - 19240 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( وقلن حاش لله ما هذا بشرا ) : ما هكذا تكون البشر ! * * * وبهذه القراءة قرأ عامة قراءة الأمصار . وقد : - 19241 - حدثت عن يحيى بن زياد الفراء ، قال : حدثني دعامة بن رجاء التيمي = وكان غَزَّاءً ( 1 ) = عن أبي الحويرث الحنفي أنه قرأ : " ما هذا بِشِرًى " ، أي ما هذا بمشتري . ( 2 ) * * * = يريد بذلك أنهن أنكرن أن يكون مثلُه مستعبدًا يشترى ويُبَاع . * * * قال أبو جعفر : وهذه القراءة لا أستجيز القراءة بها ، لإجماع قراءة الأمصار على خلافها . وقد بينا أن ما أجمعت عليه ، فغير جائز خلافُها فيه . * * * وأما " نصب " البشر ، فمن لغة أهل الحجاز إذا أسقطوا " الباء " من الخبر نصبوه ، فقالوا : " ما عمرو قائمًا " . وأما أهل نجد ، فإن من لغتهم رفعه ، يقولون : " ما عمرو قائم " ; ومنه قول بعضهم حيث يقول :

--> ( 1 ) كان في المطبوعة : " غرا " ، والصواب ما أثبت ، وهو كذلك في معاني القرآن . ( 2 ) الأثر : 19241 - هو في معاني القرآن للفراء في تفسير الآية .