محمد بن جرير الطبري
1
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ( 19 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وجاءت مارَّةُ الطريق من المسافرين ( 1 ) = ( فأرسلوا واردهم ) وهو الذي يرد المنهل والمنزل ، و " وروده إياه " ، مصيره إليه ودخوله ( 2 ) . ( فأدلى دلوه ) يقول : أرسل دلوه في البئر . * * * يقال : " أدليت الدلو في البئر " إذا أرسلتها فيه ، فإذا استقيت فيها قلت : " دلوْتُ أدْلُو دلوًا " . * * * وفي الكلام محذوف ، استغنى بدلالة ما ذكر عليه ، فترك ، وذلك : ( فأدلى دلوه ) = فتعلق به يُوسف ، فخرج ، فقال المدلي : ( يا بشرى هذا غلام ) . * * * وبالذي قلنا في ذلك ، جاءت الأخبار عن أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 18880 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي : ( وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه ) فتعلق يوسف بالحبل ،
--> ( 1 ) انظر تفسير " السيارة " فيما سلف 15 : 567 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الورود " فيما سلف 15 : 466 .