محمد بن جرير الطبري
581
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ألا أكلم رجلا حِينًا ؟ فقرأ ابن عباس : ( تؤتي أكلها كل حين ) ، فالحين سنة . 20731 - حدثنا أحمد قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا ابن غَسِيل ، عن عكرمة قال ، أرسل إلىّ عمر بن عبد العزيز فقال : يا مولى ابن عباس ، إني حلفت أن لا أفعل كذا وكذا ، حينًا ، فما الحين الذي تعرف به ؟ قلت : إنّ من الحين حينًا لا يدرك ، ومن الحين حينٌ يُدرك ، فأما الحين الذي لا يُدرك فقول الله : ( هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ) [ سورة الإنسان : 1 ] ، والله ما يدري كم أتَى له إلى أن خُلِق ، وأما الذي يُدرك فقوله : ( تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ) ، فهو ما بين العام إلى العام المُقْبِل . فقال : أصبت يا مولى ابن عباس ، ما أحسن ما قلت . ( 1 ) 20732 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن عطَاء قال : أتى رجل ابن عباس فقال : إني نذرت أن لا أكلم رجلا حينًا ؟ فقال ابن عباس : ( تؤتي أكلها كل حين ) ، فالحين سَنَة . * * * وقال آخرون : بل " الحين " في هذا الموضع : شهرَان . * ذكر من قال ذلك : 20733 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا محمد بن مسلم الطائفي ، عن إبراهيم بن ميسرة قال : جاء رجل إلى سعيد بن المسيب ، فقال : إني حلفت أن لا أكلم فلانًا حينًا ؟ [ فقال : قال الله تعالى : ( تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربها ) ] . ( 2 ) قال : هي النخلة ، لا يكون منها أُكُلُها إلا شَهْرين ، فالحين شهران .
--> ( 1 ) الأثر : 20731 - " ابن غسيل " ، والأجود أن يقال " ابن الغسيل " ، وهو " عبد الرحمن ابن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري " ، يعرف بابن الغسيل ، وهو جده حنظلة بن أبي عامر ، غسيل الملائكة . مضى برقم : 5123 ، 7777 . وكان في المطبوعة والمخطوطة : " ابن عسيل " ، بالعين المهملة . ( 2 ) ما بين القوسين في المطبوعة ، وساقط من المخطوطة ، فلم أحذفها لحسن موقعها .