محمد بن جرير الطبري
50
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقرأ بعض قراءة البصرة : " إنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلِصِينَ " بكسر اللام = بمعنى : إن يوسف من عبادنا الذين أخلَصوا توحيدنا وعبادتنا ، فلم يشركوا بنا شيئًا ، ولم يعبدُوا شيئًا غيرنا . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان معروفتان قد قرأ بهما جماعة كثيرة من القراءة ، وهما متفقتا المعنى . وذلك أن من أخلصه الله لنفسه فاختاره ، فهو مُخْلِصٌ لله التوحيدَ والعبادة ، ومن أخلص توحيدَ الله وعبادته فلم يشرك بالله شيئًا ، فهو ممن أخلصه الله ، فبأيتهما قرأ القارئ فهو للصوابِ مصيبٌ . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : واستبق يوسف وامرأة العزيز بابَ البيت ، ( 1 ) أما يوسف ففرارًا من ركوب الفاحشة لما رأى برهان ربه فزجره عنها ، وأما المرأة فطلبها ليوسف لتقضي حاجتها منه التي راودته عليها ، فأدركته فتعلقت بقميصه ، فجذبته إليها مانعةً له من الخروج من الباب ، ، فقدَّته من دبر = يعني : شقته من خلف لا من قدام ، ( 2 ) لأن يوسف كان هو الهارب ، وكانت هي الطالبة ، كما : - 19091 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن
--> ( 1 ) انظر تفسير " الاستباق " فيما سلف 15 : 577 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الدبر " فيما سلف 14 : 15 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .