محمد بن جرير الطبري
561
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
إلى طاعتي ومعصية الله ، فاستجبتم لدعائي ( 1 ) = ( فلا تلوموني ) ، على إجابتكم إياي ( ولوموا أنفسكم ) ، عليها = ( ما أنا بمُصْرِخِكم ) ، يقول : ما أنا بمُغِيثكم = ( وما أنتم بمصرخِيَّ ) ، ولا أنتم بمُغيثيَّ من عذاب الله فمُنْجِيَّ منه = ( إني كفرت بما أشركتمون من قبل ) ، يقول : إني جَحدْت أن أكون شريكًا لله فيما أشركتموني فيه من عبادتكم = ( من قبل ) في الدنيا = ( إن الظالمين لهم عذاب أليم ) ، يقول : إن الكافرين بالله لهم عذاب = " أليم " ، من الله موجِع . ( 2 ) * * * يقال : " أصْرَختُ الرجلَ " ، إذا أغثته " إصراخًا " ، و " قد صَرَخ الصَّارخ ، يصرُخ ، ويَصْرَخ ، قليلة ، وهو الصَّرِيخ والصُّراخ " . ( 3 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 20641 - حدثني محمد بن المثنى قال ، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا داود ، عن عامر في هذه الآية : ( ما أنا بمُصْرخكم وما أنتم بمصرخيّ إني كفرت بما أشركتمون من قبل ) ، قال : خطيبان يقومان يومَ القيامة ، إبليسُ وعيسى ابن مريم . فأما إبليس فيقوم في حزبه فيقول هذا القول . وأما عيسى عليه السلام فيقول : ( مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) ، [ سورة المائدة : 117 ] .
--> ( 1 ) انظر تفسير الاستجابة " فيما سلف : 416 . تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الإشراك " و " أليم " فيما سلف من فهارس اللغة ( شرك ) ( ألم ) . ( 3 ) " يَصْرَخُ " بفتح الراء ، وكذلك هي مضبوطة في المخطوطة ، ومضارع " صرخ " بفتح الراء لم أجد من نص عليه في المعاجم ، فهذا موضع زيادة .