محمد بن جرير الطبري

556

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقوله : ( ذلك هو الضَّلال البعيد ) ، أي الخطأ البينُ ، البعيدُ عن طريق الحق . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) } قال أبو جعفر : يقول عز ذكره لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم : ألم تر ، يا محمد ، بعين قلبك ، ( 1 ) فتعلم أن الله أنشأ السماوات والأرض بالحق منفردًا بإنشائها بغير ظهير ولا مُعين = ( إن يشأ يذهبكم ويَأت بخلق جديد ) ، يقول : إن الذي تفرد بخلق ذلك وإنشائه من غير معين ولا شريك ، إن هو شاء أن يُذْهبكم فيفنيكم ، أذهبكم وأفناكم ، ( 2 ) ويأتِ بخلق آخر سواكم مكانكم ، فيجدِّد خلقهم = ( وما ذلك على الله بعزيز ) ، يقول : وما إذهابكم وإفناؤكم وإنشاء خلقٍ آخر سواكم مكانَكُم ، على الله بممتنع ولا متعذّر ، لأنه القادر على ما يشاء . ( 3 ) * * * واختلفت القراءة في قراءة قوله : ( ألم تر أن الله خلق ) . فقرأ ذلك عامة قراءة أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين : ( خَلَقَ ) على " فعَل " . * * *

--> ( 1 ) من أول : " وقوله : ذلك هو . . . " ، ليس في المخطوطة ، ولست أدري من أين جاء به ناشر المطبوعة ، فتركته على حالة ، حتى أقطع بأنه ليس من كلام أبي جعفر . = وانظر تفسير " الضلال " ، و " البعيد " ، فيما سلف من فهارس اللغة . ( 1 ) انظر تفسير " الرؤية " فيما سلف 5 : 485 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الإذهاب " فيما سلف 14 : 161 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " عزيز " فيما سلف : 511 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .