محمد بن جرير الطبري

546

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أتى به محمد هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارةً من السماء ، كما أمطرتها على قوم لوط ، أو ائتنا بعذاب أليم . ( 1 ) قال : كان استفتاحهم بالبلاء كما استفتح قوم هود : ( فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) [ سورة الأعراف : 70 ] قال : فالاستفتاح العذاب ، قال : قيل لهم : إنّ لهذا أجلا ! حين سألوا الله أن ينزل عليهم ، فقال : " بلْ نُؤخِّرُهُمْ ليَوْم تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَار " . ( 2 ) فقالوا : لا نريد أن نؤخر إلى يوم القيامة : ( رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا ) عَذَابَنَا ( قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ) [ سورة ص : 16 ] . وقرأ : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ ) حتى بلغ : ( وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [ سورة العنكبوت : 53 - 55 ] . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ( 17 ) } قال أبو جعفر : يقول عزّ ذكره : ( من ورائه ) ، من أمام كل جَبار ( جهنم ) ، يَرِدُونها . * * * و " وراء " في هذا الموضع ، يعني أمام ، كما يقال : " إن الموت مِنْ ورائك " ، أي قُدّامك ، وكما قال الشاعر : ( 3 )

--> ( 1 ) هذا من تأويل آية سورة الأنفال : 32 . ( 2 ) هو انتزاع من آية سورة إبراهيم : 42 . ( 3 ) هو جرير .