محمد بن جرير الطبري
539
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَمَا لَنَا أَلا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 12 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره ، مخبًرا عن قِيل الرسل لأممها : ( وما لنا أن لا نتوكل على الله ) ، فنثق به وبكفايته ودفاعه إياكم عنَّا = ( وقد هدانا سُبُلنا ) ، يقول : وقد بَصَّرنا طريقَ النجاة من عذابه ، فبين لنا ( 1 ) = ( ولنصبرنَّ على ما آذيتمونا ) ، في الله وعلى ما نلقى منكم من المكروه فيه بسبب دُعائنا لكم إلى ما ندعوكم إليه ، ( 2 ) من البراءة من الأوثان والأصنام ، وإخلاص العبادة له = ( وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) ، يقول : وعلى الله فليتوكل من كان به واثقًا من خلقه ، فأما من كان به كافرًا فإنّ وليَّه الشيطان . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 13 ) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ( 14 ) } قال أبو جعفر : يقول عزّ ذكره : وقال الذين كفروا بالله لرسلهم الذين أرسلوا إليهم ، حين دعوهم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له ، وفراق عبادة الآلهة والأوثان =
--> ( 1 ) انظر تفسير " الهدى " فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى ) . = وتفسير " السبيل " فيما سلف من فهارس اللغة ( سبل ) . ( 2 ) انظر تفسير " الأذى " فيما سلف 14 : 324 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .