محمد بن جرير الطبري
مقدمة 5
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ، ولم يكن له شريك في الملك ، ولم يكن له ولى من الذل سبحانه ، أحمده وأستغفره وأتوب إليه ، وأبرأ إليه من اتخاذ الأنداد من شياطين الإنس والجن وأعوذ به من كل داع يفتن الناس عن التعبد له وطاعته والصلاة والسلام على محمد النبي الأمى الذي يؤمن بالله وكلماته ، صلاة وسلاما يعتقدهما القلب ويمذل بهما اللسان ، ليكونا ذخر ليوم تشخص فيه الأبصار ولازدلف بهما إلى شفاعته يومئذ لأمته ، فهي نائلة ، إن شاء الله ، من مات من أمته لا يشرك بالله شيئا . اللهم إني أسألك لسانا صادقا ، وقلبا خاشعا ، ولزوما لصراطك المستقيم ، * ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنتالوهاب * ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد ) * . * * * وبعد ، فهذا الجزء السادس عشر من تفسير أبى جعفر الطبري رحمه الله ، وقد مضى عل صدورها هذا الجزء الخامس عشر ثمان سنوات طوال ، منذ سنة 1379 من الهجرة ( سنة 1960 للميلاد ) ، حالت دون إتمامه وصدوره حوائل جمة ، منها ما أملكه ، ومنها مالا ملك له به ، وأتى لامرئ أن يملك طوارق المقادير في الظلم السود ، ولكني أسأل الله جلت قدرته وتعالى سلطانه ، أن يدفع عنى شرور نفسي التي بين جنبي ، وأن يكف عنى غوائل عباده وخطاطيف