محمد بن جرير الطبري

475

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَكَذَلِكَ أَنزلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ ( 37 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وكما أنزلنا عليك الكتاب ، يا محمد ، فأنكرهُ بعض الأحزاب ، كذلك أيضًا أنزلنا الحكم والدين حُكْمًا عربيًا ( 1 ) وجعل ذلك ( عربيًا ) ، ووصفه به لأنه أنزل على محمدٍ صلى الله عليه وسلم وهو عربيٌّ ، فنسب الدين إليه ، إذ كان عليه أنزل ، فكذَّب به الأحزابُ . ثم نهاه جل ثناؤه عن ترك ما أنزل إليه واتباع الأحزاب ، وتهدَّده على ذلك إنْ فعله فقال : ( ولئن اتبعت ) يا محمد ( أهواءهم ) ، أهوَاء هؤُلاء الأحزاب ورضَاهم ومحبتَهم ( 2 ) وانتقلت من دينك إلى دينهم ، ما لك من يَقيك من عَذاب الله إنْ عذّبك على اتباعك أهواءَهم ، وما لك من ناصر ينصرك فيستنقذك من الله إن هو عاقبك ، ( 3 ) يقول : فاحذر أن تتّبع أهَواءهم . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ( 38 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( ولقد أرسلنا ) ، يا محمد ( رسلا من قبلك ) إلى أمم قَدْ خَلَتْ من قبلِ أمتك ، فجعلناهم بَشرًا مثلَك ، لهم أزواج ينكحون ،

--> ( 1 ) انظر تفسير " الحكم " فيما سلف من هذا الجزء : 23 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الهوى " فيما سلف 9 : 302 / 11 : 397 . ( 3 ) انظر تفسير " الولي " فيما سلف 13 : 152 ، تعليق : 1 ، المراجع هناك .