محمد بن جرير الطبري
470
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال : ووجه آخر كأنه إذا قيل : ( مَثَلُ الجنة ) ، قيل : الجنَّة التي وُعِدَ المتقون . قال . وكذلك قوله : ( وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) [ سورة النمل : 30 ] ، كأنه قال : بالله الرحمن الرحيم ، والله أعلم . قال : وقوله : ( عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ ) [ سورة الزمر : 56 ] ، في ذات الله ، كأنه عندَنا قيل : في الله . قال : وكذلك قوله : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) [ سورة الشورى : 11 ] ، إنما المعنى : ليس كشيء ، وليس مثله شيء ، لأنه لا مثْلَ له . قال : وليس هذا كقولك للرجل : " ليس كمثلك أحدٌ " ، لأنه يجوز أن يكون له مثلٌ ، والله لا يجوز ذلك عليه . قال : ومثلُه قول لَبيد : إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُمَا ( 1 ) قال : وفُسِّر لنا أنه أراد : السلام عليكما : قال أوس بن حجر : وَقَتْلَى كِرَامٍ كَمِثْلِ الجُذُوعِ . . . تَغَشَّاهُمُ سَبَلُ مُنْهِمرْ ( 2 ) قال : والمعنى عندنا : كالجذوع ، لأنه لم يرد أن يجعل للجذوع مَثَلا ثمّ يشبه القتلى به . قال : ومثله قول أمية : زُحَلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ . . . وَالنَّسْرُ لِلأخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصِدُ ( 3 )
--> ( 1 ) سلف البيت وتخريجه وشرحه 1 : 119 ، تعليق 1 / 14 : 417 ، تعليق : 1 ، وعجزه : * وَمَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ * ( 2 ) سيأتي البيت بعد 25 : 9 ( بولاق ) ، وروايته هناك : " مُسْبِلٌ " ، وكان في المطبوعة : " سيل " ، تصحيف ، و " السبل " ، بالتحريك ، المطر . ( 3 ) سلف البيت : 1 : 345 ، وهناك " رجل وثور " ، ورجحت أنها " رجل " ، لما جاء في الخبر قبله رقم : 448 .