محمد بن جرير الطبري

465

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقوله : ( وجَعَلوا لله شركاءَ قُلْ سَموهم أم تنَبِّئونه بما لا يعلم في الأرض أمْ بظاهر من القول ) ، يقول تعالى ذكره : أنا القائم بأرزاق هؤلاء المشركين ، والمدبِّرُ أمورهم ، والحافظُ عليهم أعمالَهُمْ ، وجعلوا لي شركاء من خلقي يعبدُونها دوني ، قل لهم يا محمد : سمّوا هؤلاء الذين أشركتموهم في عبادة الله ، فإنهم إن قالوا : آلهة فقد كذبوا ، لأنه لا إله إلا الواحد القهار لا شريك له = ( أم تُنَبِّؤونُه بما لا يعلم في الأرضُ ) ، يقول : أتخبرونه بأن في الأرض إلهًا ، ولا إله غيرُه في الأرض ولا في السماء ؟ * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 20445 - حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( وجعلوا لله شركاء قل سمُّوهم ) ، ولو سمَّوْهم آلهةً لكذبَوا وقالوا في ذلك غير الحق ، لأن الله واحدٌ ليس له شريك . قال الله : ( أم تُنَبؤونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول ) يقول : لا يعلم الله في الأرض إلها غيره . ( 1 ) 20446 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ( وجَعلوا لله شركاء قل سموهم ) ، والله خلقهم . 20447 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج : ( وجعلوا لله شركاء قل سموهم ) ، ولو سَمَّوهم كذبوا وقالوا في ذلك مَا لا يعلم الله ، مَا من إله غير الله ، ( 2 ) فذلك قوله : ( أم تنبئونه لما لا يعلم في الأرض ) . * * *

--> ( 1 ) الأثر : 20445 - هو تتمة الخبر السالف في الدر المنثور 4 : 64 . ( 2 ) في المطبوعة ، أسقط " ما " من قوله : " ما من إله " فأفسد الكلام .