محمد بن جرير الطبري
463
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
مُتْلِفَ مَالٍ وَمُفِيدَ مَالِ ( 1 ) ولم يقل وقد قال : " شَبْرُهُ تِنْبَال " ، ( 2 ) وبين كذا وكذا ، اكتفاء منه بقوله : " أذاكَ أم منخرق السربال " ، ودلالة الخبر عن المنخرق السربال على مراده في ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 20440 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد
--> ( 1 ) من رجز رواه صاحب الأغاني 20 : 164 في حديث طويل ، أخرجه إحسان عباس فيما جمعه من شعر القتال الكلابي : 83 ، والتخريج في : 113 ، ويزاد عليه اللسان ( رمل ) ، مع اختلاف في روايته . " أم عال " ، هي " عالية " ، امرأة من بني نصر بن معاوية ، كانت زوجة لرجل من أشراف الحي ، فكان القتال ينسب بها في أشعاره ، ورواية الأغاني : * تَخَيَّرِي خُيِّرْتِ في الرِّجَالِ * لأن قبله : * لَعَلَّنَا نَطْرُقُ أُمَّ عَالِ * وفي المطبوع : " قصير شده " ، وهو خطأ . ويقال : " فلان قصير الشبر " ، إذا كان متقارب الخطو ، وقال الزمخشري : متقارب الخلق . ورواية الأغاني : " قصير باعه " . و " التنبال " ، القصير . وبعد هذا البيت : وَأُمُّهُ رَاعِيَةُ الجِمَالِ . . . تَبِيتُ بَيْنَ القَتِّ والجِعَالِ " منخرق السربال " ، ممزق السربال ، وهو القميص ، قال البكري في شرح قول ليلى الأخيلة : وَمُخَرَّقٍ عَنْهُ القَمِيصُ تَخَالُهُ . . . وَسْطَ البُيُوتِ مِنَ الحَيَاء سَقِيمَا فيه قولان ، أحدهما : أن ذلك إشارة إلى جذب العفاة له ، والثاني : أنه يؤثر بجيد ثيابه فيكسوها . والأجود عندي أنهم يمدحون الرجل بأنه ملازم للأسفار والغزو ، يعاقب بينهما ، فلا يزال في ثياب تبلى ، لأنه غير مقيم ملازم للحي ، فلا يبالي أن يستجد ثيابًا ، وذلك من خلائق الكرم والبأس . وبعد هذا البيت ، وهو يؤيد ما قلت : كَرِيمُ عَمٍّ وَكَرِيمُ خَالِ . . . متْلِفُ مَالٍ ومُفِيدُ مَالِ وَلا تَزَالُ آخِرَ اللَّيَالِي . . . قَلُوصُهُ تَعْثُرُ في النِّقَالِ و " مفيد مال " ، مستفيد مال . ورواية اللسان : " ناقته ترمل في النقال " . و " ترمل " ، أي تسرع . و " النقال " ، المناقلة ، وهي أن تضع رجليها مواضع يديها وذلك من سرعتها . ( 2 ) في المطبوعة هنا أيضًا : " شره " .