محمد بن جرير الطبري
461
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ألم أذقهم أليم العذاب ، وأجعلهم عبرةً لأولي الألباب ؟ * * * و " الإملاء " في كلام العرب ، ( 1 ) الإطالة ، يقال منه : " أمْليَتُ لفلان " ، إذا أطلت له في المَهَل ، ومنه : " المُلاوة من الدهر " ، ومنه قولهم : " تَمَلَّيْتُ حبيبًا ، ( 2 ) ولذلك قيل لليل والنهار : " المَلَوَان " لطولهما ، كما قال ابن مُقبل : أَلا يَا دِيَارَ الْحَيِّ بِالسَّبُعَانِ . . . أَلَحَّ عَلَيْهَا بِالْبِلَى المَلَوَانِ ( 3 ) وقيل للخَرْقِ الواسع من الأرض : " مَلا " ، ( 4 ) كما قال الشاعر : ( 5 ) فَأَخْضَلَ مِنْهَا كُلَّ بَالٍ وَعَيِّنٍ . . . وَجِيفُ الرَّوَايَا بِالمَلا المُتَباطِنِ ( 6 ) لطول ما بين طرفيه وامتداده .
--> ( 1 ) انظر تفسير " الإملاء " فيما سلف 7 : 421 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 108 ، 333 . ( 2 ) في المطبوعة : تمليت حينًا " ، وهو خطأ صرف . ( 3 ) مضى البيت وتخريجه ونسبته وشرحه فيما سلف 7 : 420 تعليق رقم : 3 ، 4 ، وانظر قصيدة ابن مقبل في ديوانه الذي طبع حديثًا : 335 . ( 4 ) انظر مجاز القرآن 1 : 333 . ( 5 ) هو الطرماح ، وهو طائي . ( 6 ) ديوانه : 168 ، واضداد الأصمعي وابن السكيت : 44 ، 197 ، وأضداد ابن الأنباري : 256 ، واللسان ( عين ) ، وكان في المطبوع : " وجف الروايا " ، وجاء كذلك في بعض المراجع السالفة وفي الديوان ، وهو في المخطوطة " وجيف " ، وإن كان ما بعد ذلك مضطرب الكتابة وقصيدة الطرماح هذه كما جاءت في الديوان مضطربة ، سقط منها كثير ، تجد بعضها في مواضع مختلفة من المعاني الكبير لابن قتيبة ، يدل على سقوط أبيات قبل هذا البيت ، ولم أستطع أن أعرف موضع هذا البيت من قصيدته ، ولذلك غمض معناه عليّ ، لتعلق الضمير في " منها " بمذكور قبله لم أقف عليه ، ولذلك أيضًا لا أستطيع أن أرجح أي اللفظين أحق بالمعنى " وجف " أو " وجيف " ، ولكني إلى الثانية أميل . ولغة البيت : " اخضل " ابتل . ويقال " سقاء عين " ، إذا سال منه الماء و " سقاء عين " في لغة طيئ جديد ، والطرماح طائي ، فهو المراد هنا . و " الوجيف " ، وضرب من سير الإبل سريع . و " الروايا " جمع " رواية " ، وهو البعير الذي يستقي عليه ، يحمل مزاد الماء . و " المتباطن " ، في شرح ديوانه ، المتطامن ، وكذلك في أمالي أبي علي القالي 2 : 7 في شرح حديث امرأة قالت : " ارم بعينك في هذا الملا المتباطن " . وعندي أن هذا التفسير في الموضعين غير جيد ، وإنما هو من قولهم : " شأو بطين " ، أي بعيد واسع ، ونص الزمخشري في الأساس على ذلك فقال : " تباطن المكان ، تباعد " ، فهذا حق اللفظ هنا ، كما نرى .