محمد بن جرير الطبري
456
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ( 31 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( ولا يزال ) يا محمد = ( الذين كفروا ) ، من قومك = ( تصيبهم بما صنعوا ) من كفرهم بالله ، وتكذيبهم إياك ، وإخراجهم لك من بين أظهرهم = ( قارعة ) ، وهي ما يقرعهم من البلاء والعذاب والنِّقم ، بالقتل أحيانًا ، وبالحروب أحيانًا ، والقحط أحيانًا = ( أو تحل ) ، أنت يا محمد ، يقول : أو تنزل أنت = ( قريبًا من دارهم ) بجيشك وأصحابك = ( حتى يأتي وعدُ الله ) الذي وعدك فيهم ، وذلك ظهورُك عليهم وفتحُك أرضَهمْ ، وقهرْك إياهم بالسيف = ( إن الله لا يخلف الميعاد ) ، يقول : إن الله منجزك ، يا محمد ما وعدك من الظهور عليهم ، لأنه لا يخلف وعده . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 20418 - [ حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا ] أبو داود قال : حدثنا المسعوديّ ، عن قتادة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : ( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ، ) قال : سَرِيَّة = ( أو تحل قريبًا من دارهم ) ، قال : محمد = ( حتى يأتي وعد الله ) ، قال : فتح مكة . ( 1 )
--> ( 1 ) الأثر : 20418 - هذا إسناد لا شك أن قد سقط صدره ، وهو الذي زدته بين القوسين ، استظهارًا بإسناد سابق رقم : 2156 : " حدثنا محمد بن المثنى ، عن أبي داود ، عن المسعودي . . . " و " أبو داود " هو الطيالسي الإمام الحافظ : " سليمان بن داود بن الجارود " ، و " المسعودي " ، هو " عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود " ، مضى مرارًا كثيرة ، آخرها : 17982 .