محمد بن جرير الطبري

449

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

20404 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال . حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ) ، ذكر لنا أن قريشًا قالوا : إن سَرَّك يا محمد ، اتباعك = أو : أن نتبعك = فسيّر لنا جبال تِهَامة ، أو زد لنا في حَرَمنا حتى نتَّخذ قَطَائع نخترف فيها ، ( 1 ) أو أحِي لنا فلانًا وفلانًا ! ناسًا ماتوا في الجاهلية . فأنزل الله : ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ) ، يقول : لو فعل هذا بقرآنٍ قبل قرآنكم لفُعِل بقرآنكم . 20405 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : أن كفّار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أذهب عنا جبال تِهَامة حتى نتّخذها زرعًا فتكون لنا أرضين ، أو أحي لنا فلانًا وفلانًا يخبروننا : حقٌّ ما تقول ! فقال الله : ( ولو أن قرآنا سيرت له الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعًا ) ، يقول : لو كان فَعل ذلك بشيء من الكتب فيما مضى كان ذلك . 20406 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال ) ، الآية ، قال : قال كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم : سيّر لنا الجبالَ كما سُخِّرت لداود ، أو قَطِّع لنا الأرض كما قُطعت لسليمان ، فاغتدى بها شهرًا وراح بها شهرًا ، أو كلم لنا الموتَى كما كان عيسى يكلمهم ، يقول : لم أنزل بهذا كتابًا ، ولكن كان شيئًا أعطيته أنبيائي ورسلي . 20407 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في

--> ( 1 ) " نخترف فيها " ، أي : نقيم فيها زمن الخريف ، وذلك حين ينزل المطر ، وتنبت الأرض . والذي في كتب اللغة " أخرفوا " ، أقاموا بالمكان خريفهم ، وهذا الذي هنا قياس العربية نحو " ارتبع " ، و " اصطاف " .