محمد بن جرير الطبري
441
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
التي في أنفسهم ، فيكون فيما يعرضون عليهم بَرِاذين مقرَّنة ، على كل أربعة منها سرير من ياقوتة واحدة ، على كل سرير منها قبة من ذهب مُفْرَغة ، في كل قبة منها فُرُش من فُرُش الجنة مُظَاهَرة ، في كل قبة منها جاريتان من الحور العين ، على كل جارية منهن ثوبان من ثياب الجنة ، ليس في الجنة لونٌ إلا وهو فيهما ، ولا ريح طيبة إلا قد عَبِقتَا به ، ينفذ ضوء وجوههما غِلَظ القبة ، حتى يظن من يراهما أنهما من دُون القُبة ، يرى مخهما من فوق سوقهما كالسِّلك الأبيض من ياقوتة حمراء ، يريان له من الفضل على صاحبته كفضل الشمس على الحجارة ، أو أفضل ، ويرى هولُهما مثل ذلك . ثم يدخل إليهما فيحييانه ويقبّلانه ويعانقانه ، ويقولان له : " والله ما ظننا أن الله يخلق مثلك " ، ثم يأمر الله الملائكة فيسيرون بهم صفًّا في الجنة ، حتى ينتهي كل رجُل منهم إلى منزلته التي أعدّت له . ( 4 ) 20391 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال : حدثنا علي بن جرير ، عن حماد قال : شجرة في الجنة في دار كل مؤمن غصن منها . 20392 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن حسان بن أبي الأشرس ، عن مغيث بن سمي قال : " طوبى " ، شجرة في الجنة ، لو أن رجلا ركب قلوصًا جَذَعا أو جَذَعَة ، ثم دار بها ، لم يبلغ المكان الذي ارتحل منه حتى يموت هَرمًا . وما من أهل الجنة منزل إلا فيه غصن من أغصان تلك الشجرة متدلٍّ عليهم ، فإذا أرادوا أن يأكلوا من الثمرة تدلّى إليهم
--> ( 4 ) الأثر : 20390 - : الفضل بن الصباح البغدادي " ، شيخ الطبري ثقة ، مضى برقم : 2252 ، 3958 . و " إسماعيل بن الكريم بن معقل الصنعاني " ، ثقة ، مضى برقم : 995 ، 5598 . و " عبد الصمد بن معقل بن منبه اليماني " ، ثقة ، روى عن عمه وهب بن منبه ، مضى برقم : 995 . وقد رواه ابن كثير في التفسير 4 : 524 ، وقال قبله : " روى ابن جرير عن وهب بن منبه هاهنا أثرًا غريبًا عجيبًا " ، ثم أتم الخبر من طريق ابن أبي حاتم ، ثم قال : " وهذا سياق غريب ، وأثر عجيب ، ولبعضه شواهد " .