محمد بن جرير الطبري

430

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا مَتَاعٌ ( 26 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : الله يوسّع على من يَشاء من خلقه في رزقه ، فيبسط له منه ( 1 ) لأن منهم من لا يُصْلحه إلا ذلك = ( ويقدر ) ، يقول : ويقتِّر على من يشاء منهم في رزقه وعيشه ، فيضيّقه عليه ، لأنه لا يصلحه إلا الإقتار = ( وفرحوا بالحياة الدنيا ) ، يقول تعالى ذكره : وفرح هؤلاء الذين بُسِط لهم في الدنيا من الرزق على كفرهم بالله ومعصيتهم إياه بما بسط لهم فيها ، وجهلوا ما عند الله لأهل طاعته والإيمان به في الآخرة من الكرامة والنعيم . ثم أخبر جلّ ثناؤه عن قدر ذلك في الدنيا فيما لأهل الإيمان به عنده في الآخرة وأعلم عباده قِلّته ، فقال : ( وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ) ، يقول : وما جميع ما أعطى هؤلاء في الدنيا من السَّعة وبُسِط لهم فيها من الرزق ورغد العيش ، فيما عند الله لأهل طاعته في الآخرة = ( إلا متاع ) قليل ، وشئ حقير ذاهب . ( 2 ) كما : - 20353 - حدثنا الحسن بن محمد ، قال ، حدثنا شبابة قال : حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( إلا متاع ) قال : قليلٌ ذاهب . 20354 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد = 20355 - . . . قال : وحدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ) ، قال : قليلٌ ذاهب .

--> ( 1 ) انظر تفسير " البسط " فيما سلف 5 : 288 - 290 / 10 : 452 . ( 2 ) انظر تفسير " المتاع " فيما سلف : 414 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .