محمد بن جرير الطبري
34
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال : هو أوَّل ما ينتثر من جسدي . قالت : يا يوسف ، ما أحسن وجهك ! قال : هو للتراب يأكله . فلم تزل حتى أطمعته ، فهمَّت به وهم بها ، فدخلا البيت ، وغلَّقت الأبواب ، وذهب ليحلّ سراويله ، فإذا هو بصورة يعقوب قائمًا في البيت ، قد عضَّ على إصبعه ، يقول : " يا يوسف لا تواقعها ( 1 ) فإنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق ، ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات ووقع إلى الأرض لا يستطع أن يدفع عن نفسه . ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يُعمل عليه ، ومثلك إن واقعتها مثل الثور حين يموت فيدخل النَّمل في أصل قرنيه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه " ، فربط سراويله ، وذهب ليخرج يشتدُّ ، ( 2 ) فأدركته ، فأخذت بمؤخر قميصه من خلفه فخرقته ، حتى أخرجته منه وسقط ، وطرحه يوسف واشتدَّ نحو الباب . ( 3 ) 19014 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : أكبَّت عليه - يعني المرأة - تُطمعه مرة وتخيفه أخرى ، وتدعوه إلى لذّة من حاجة الرجال في جمالها وحسنها وملكها ، وهو شاب مستقبل يجد من شَبق الرجال ما يجد الرجل ; حتى رَقَّ لها مما يرى من كَلَفها به ، ولم يتخوَّف منها حتى همَّ بها وهمَّت به ، حتى خلوا في بعض بُيوته . * * * ومعنى " الهم بالشيء " ، في كلام العرب : حديث المرء نفسه بمواقعتِه ، ما لم يُواقِع
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " تواقعها " بغير " لا " ، وأثبتها من التاريخ . ( 2 ) " اشتد " ، أسرع العدو . ( 3 ) الأثر : 19013 - رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 173 .