محمد بن جرير الطبري

405

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

* * * و " الآصال " : جمع أصُلٍ ، و " الأصُل " : جمع " أصيلٍ " ، و " الأصيل " : هو العشيُّ ، وهو ما بين العصر إلى مغرب الشمس ، ( 1 ) قال أبو ذؤيب : لَعَمْرِي لأَنْتَ البَيْتُ أُكْرِمَ أَهْلَهُ . . . وَأَقْعُدُ فِي أَفْيَائِهِ بِالأصَائِلِ ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلا ضَرًّا } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله : مَنْ رَبُّ السماوات والأرض ومدبِّرها ، فإنهم سيقولون الله . وأمر الله نبيّه صلى الله عليه وسلم أن يقول : " الله " ، فقال له : قل ، يا محمد : ربُّها ، الذي خلقها وأنشأها ، هو الذي لا تصلح العبادة إلا له ، وهو الله . ثم قال : فإذا أجابوك بذلك فقل لهم : أفاتخذتم من دون رب السماوات والأرض أولياء لا تملك لأنفسها نفعًا تجلبه إلى نفسها ، ولا ضرًّا تدفعه عنها ، وهي إذ لم تملك ذلك لأنفسها ، فمِنْ مِلْكه لغيرها أبعدُ فعبدتموها ، وتركتم عبادة من بيده النفع والضر والحياة والموت وتدبير الأشياء كلها . ثم ضرب لهم جل ثناؤه مثلا فقال : ( قل هل يستوي الأعمى والبصير ) . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " الآصال " فيما سلف 13 : 354 ، 355 . ( 2 ) ديوانه : 141 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 239 ، 328 ، والإنصاف : 304 ، 305 ، والخزانة 2 : 489 ، 564 ، واللسان ( أصل ) . وللنحاة فيه لجاجة كثيرة .