محمد بن جرير الطبري
397
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
: " ( وهُوَ شَدِيدُ المَحَالِ ) بفتح الميم ، لأن الحيلة لا يأتي مصدرها " مِحَالا " بكسر الميم ، ولكن قد يأتي على تقدير " المفعلة " منها ، فيكون محالة ، ومن ذلك قولهم : " المرء يعجزُ لا مَحالة ، ( 1 ) و " المحالة " في هذا الموضع ، " المفعلة " من الحيلة ، فأما بكسر الميم ، فلا تكون إلا مصدرًا ، من " ماحلت فلانًا أماحله محالا " ، و " المماحلة " بعيدة المعنى من " الحيلة " . * * * قال أبو جعفر : ولا أعلم أحدًا قرأه بفتح الميم . ( 2 ) فإذا كان ذلك كذلك ، فالذي هو أولى بتأويل ذلك ما قلنا من القول . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ ( 14 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : لله من خلقه الدعوة الحق ، و " الدعوة " هي " الحق " كما أضيفت الدار إلى الآخرة في قوله : ( ولَدَارُ الآخِرَةِ ) [ سورة يوسف : 109 ] ، وقد بينا ذلك فيما مضى . ( 1 ) وإنما عنى بالدعوة الحق ، توحيد الله وشهادةَ أن لا إله إلا الله . * * *
--> ( 1 ) هذا مثل ذكره الميداني 2 : 221 ، وأبو هلال في الجمهرة : 193 ، وسمط الآلي : 888 ، وخرجه ، ومنه قول الشاعر : حاولْتُ حين صَرَمْتَنِي . . . والمرْءُ يَعجِزُ لا المحَالهْ والدَّهْرُ يلعبُ بالفتى . . . والدّهْرُ أرْوَغُ من ثُعالهْ والمرءُ يَكْسِبُ مالهُ . . . بالشُّحِّ يورِثه كَلالهْ والعبدُ يُقْرعُ بالعَصَا . . . والحرُّ تكفيهِ المَقالهْ ( 2 ) بل قرأها الأعرج والضحاك كذلك ، انظر تفسير أبي حيان 5 : 376 ، وشواذ القراءات لابن خالويه : 66 . ( 1 ) انظر ما سلف ص : 294 ، 295 .