محمد بن جرير الطبري
386
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فقال بعض نحويي الكوفة : معناه : له معقبات من أمر الله يحفظونه ، وليس من أمره [ يحفظونه ] ، ( 1 ) إنما هو تقديم وتأخير . قال : ويكون يحفظونه ذلك الحفظ من أمر الله وبإذنه ، كما تقول للرجل : " أجبتك من دعائك إياي ، وبدعائك إياي " . * * * وقال بعض نحويي البصريين ، معنى ذلك : يحفظونه عن أمر الله ، كما قالوا : " أطعمني من جوع ، وعن جوع " و " كساني عن عري ، ومن عُرْيٍ " . وقد دللنا فيما مضى على أن أولى القول بتأويل ذلك أن يكون قوله : ( يحفظونه من أمر الله ) ، من صفة حرس هذا المستخفي بالليل ، وهي تحرسه ظنًّا منها أنها تدفع عنه أمرَ الله ، فأخبر تعالى ذكره أن حرسه ذلك لا يغني عنه شيئًا إذا جاء أمره ، فقال : ( وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مرد له وما لهم من دونه من والٍ ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ( 12 ) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ( 13 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( هو الذي يريكم البرق ) ، يعني أن الرب هو الذي يري عباده البرق = وقوله : ( هو ) كناية اسمه جلّ ثناؤه . * * * وقد بينا معنى " البرق " ، فيما مضى ، وذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه بما أغنى
--> ( 1 ) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق .