محمد بن جرير الطبري
374
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
نافع قال : سمعت عكرمة يقول : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه ) قال : المواكب من بين يديه ومن خلفه . ( 1 ) 20230 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) ، قال : هو السلطان المحترس من الله ، وهم أهل الشرك . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلين في ذلك بالصواب ، قولُ من قال : " الهاء " ، في قوله : ( له معقبات ) من ذكر " مَنْ " التي في قوله : ( ومَنْ هو مستخف بالليل ) = " وأن المعقبات من بين يديه ومن خلفه " ، هي حرسه وجلاوزته ، ( 3 ) كما قال ذلك من ذكرنا قوله . وإنما قلنا : " ذلك أولى التأويلين بالصواب " ، لأن قوله : ( له معقبات ) أقرب إلى قوله : ( ومن هو مستخف بالليل ) منه إلى عالم الغيب ، فهي لقربها منه أولى بأن تكون من ذكره ، وأن يكون المعنيَّ بذلك هذا ، مع دلالة قول الله : ( وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ) على أنهم المعنيُّون بذلك . وذلك أنه جل ثناؤه ذكر قومًا أهل معصيةٍ له وأهلَ ريبة ، يستخفون بالليل ويظهرون بالنهار ، ويمتنعون عند أنفسهم بحرس يحرسهم ، ومَنْعَة تمنعهم من أهل طاعته أن يحولوا بينهم وبين ما يأتون من معصية الله . ثم أخبر أنّ الله تعالى ذكره إذا أراد بهم سوءًا لم ينفعهم حَرَسهم ، ولا يدفع عنهم حفظهم . * * *
--> ( 1 ) الأثر : 20229 - " عمر بن نافع الثقفي " ، روى عن أنس وعكرمة . قال ابن معين : ليس بشيء . وذكره ابن حبان في الثقات . وذكره الساجي وابن الجارود في الضعفاء . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 3 / 1 / 138 ، وميزان الاعتدال 2 : 272 . ( 2 ) في المطبوعة : " المحروس من أمر الله " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) الجلاوزة جمع جلواز ( بكسر الجيم وسكون اللام ) . وهو الشرطي الذي يخف بين يدي الأمير ويأتمر بأمره .