محمد بن جرير الطبري
359
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
( 1 ) ( وما تزداد ) في حملها على الأشهر التسعة لتمام ما نقص من الحمل في الأشهر التسعة بإرسالها دم الحيض = ( وكل شي عنده بمقدار ) لا يجاوز شيء من قَدَره عن تقديره ، ولا يقصر أمر أراده فَدَبَره عن تدبيره ، كما لا يزداد حمل أنثى على ما قُدِّرَ له من الحمل ، ولا يُقصِّر عما حُدّ له من القدر . * * * و " المقدار " ، مِفْعال من " القدر " . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20163 - حدثني يعقوب بن ماهان قال : حدثنا القاسم بن مالك ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : ( يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام ) ، قال : ما رأت المرأة من يوم دمًا على حملها زاد في الحمل يومًا . ( 2 ) 20164 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام ) ، يعني السِّقْط = ( وما تزداد ) ، يقول : ما زادت الرحم في الحمل على ما غاضت حتى ولدته تمامًا . وذلك أن من النساء من تحمل عشرة أشهر ، ومنهن من تحمل تسعة أشهر ، ومنهن من تزيد في الحمل ، ومنهن من تنقص . فذلك الغيض والزيادة التي ذكر الله ، وكل ذلك بعلمه . 20165 - حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال : حدثنا عبد السلام قال : حدثنا خصيف ، عن مجاهد أو سعيد بن جبير في قول الله : ( وما تغيض الأرحام ) قال : غَيْضُها ، دون التسعة = والزيادة فوق التسعة .
--> ( 1 ) انظر تفسير " الغيض " فيما سلف 15 : 334 ، وما بعدها . ( 2 ) الأثر : 20163 - " يعقوب بن ماهان البغدادي " ، ثقة ، مضى برقم : 4901 ، 10339 ، 19908 . و " القاسم بن مالك المزني " ، ثقة من شيوخ أحمد ، مضى برقم : 10339 .