محمد بن جرير الطبري
350
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
جَدِيدٍ ) هم الذين جحدوا قدرة ربِّهم وكذبوا رسوله ، وهم الذين في أعناقهم الأغلال يوم القيامة في نار جهنم ، ( 1 ) فأولئك ( أصحاب النار ) ، يقول : هم سكان النار يوم القيامة = ( هم فيها خالدون ) يقول : هم فيها ماكثون أبدًا ، لا يموتون فيها ، ولا يخرجون منها . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ ( 6 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( ويستعجلونك ) يا محمد ، ( 1 ) مشركو قومك بالبلاء والعقوبة قبل الرخاء والعافية ، فيقولون : ( اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) [ سورة الأنفال : 32 ] وهم يعلمون ما حَلَّ بمن خلا قبلهم من الأمم التي عصت ربها وكذبت رسلها من عقوبات الله وعظيم بلائه ، ( 2 ) فمن بين أمة مسخت قردة وأخرى خنازير ، ومن بين أمّة أهلكت بالرَّجْفة ، وأخرى بالخسف ، وذلك هو ( المثلات ) التي قال الله جل ثناؤه . ( وقد خلت من قبلهم المثلات ) . و ( المثلات ) ، العقوبات المنكِّلات ، والواحدة منها : " مَثُلة " بفتح الميم وضم الثاء ، ثم تجمع " مَثُلات " ، كما واحدة " الصَّدُقَات " " صَدُقَة " ، ثم تجمع " صَدُقَات " . ( 3 ) وذكر أن تميمًا من بين العرب تضم الميم والثاء جميعًا من " المُثُلات " ،
--> ( 1 ) انظر تفسير " الأغلال ، فيما سلف 13 : 168 ، ولم يبينها هنا ولا هناك بيانًا كافيًا كعادته . ( 1 ) انظر تفسير " الاستعجال " فيما سلف 15 ، 33 ، 101 . ( 2 ) انظر تفسير " خلا " فيما سلف 12 : 415 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك . ( 3 ) الصدقة " ، مهر المرأة ، وقد مضى آنفًا في سورة النساء ، آية : 4 في 7 : 552 ، ولم يشرحها كل الشرح هناك .