محمد بن جرير الطبري
312
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال أبو جعفر : وتأويل الكلام : فننجي الرسلَ ومن نشاء من عبادنا المؤمنين إذا جاء نصرنا ، كما : - 20037 - حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال حدثني عمي : قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " فننجى من نشاء " ، فننجي الرسل ومن نشاء = ( ولا يردّ بأسنا عن القوم المجرمين ) ، وذلك أن الله تبارك وتعالى بَعَث الرسل ، فدعوا قومهم ، وأخبروهم أنه من أطاع نجا ، ومن عصاه عُذِّب وغَوَى . * * * وقوله ( ولا يردّ بأسنا عن القوم المجرمين ) ، يقول : ولا تردُّ عقوبتنا وبطشنا بمن بطشنا به من أهل الكفر بنا وعن القوم الذين أجرموا ، فكفروا بالله ، وخالفوا رسله وما أتوهم به من عنده . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأولِي الألْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : لقد كان في قصص يوسف وإخوته عبرة لأهل الحجا والعقول يعتبرون بها ، وموعظة يتّعظون بها . ( 1 ) وذلك أن الله جل ثناؤه بعد أن ألقي يوسف في الجبّ ليهلك ، ثم بِيع بَيْع العبيد بالخسيس من الثمن ، وبعد الإسار والحبس الطويل ، ملّكه مصر ، ومكّن له في الأرض ، وأعلاه على من بغاه سوءًا من إخوته ، وجمع بينه وبين والديه وإخوته بقدرته ، بعد المدة الطويلة ، وجاء بهم إليه من الشُّقّة النائية البعيدة ، فقال جل ثناؤه للمشركين من قريش من
--> ( 1 ) انظر تفسير " القصص " فيما سلف 15 : 558 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . = وتفسير " العبرة " فيما سلف 6 : 242 ، 243 .