محمد بن جرير الطبري

309

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" الظن " في هذا بمعنى العلم ، ( 1 ) من قول الشاعر : ( 2 ) فَظُنُّوا بِأَلْفَيْ فَارِسٍ مُتَلَبِّبٍ . . . سَرَاتُهُمْ فِي الفَارِسِيّ المُسَرَّدِ ( 3 ) * * * * ذكر من قال ذلك : 20033 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن = وهو قول قتادة = : حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم ، وظنوا أنهم قد كُذِّبوا " ، أي : استيقنوا أنه لا خير عند قومهم ، ولا إيمان = ( جاءهم نصرنا ) . * * * 20034 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( حتى إذا استيأس الرسل ) ، قال : من قومهم = ( وظنوا أنهم قد كذِّبوا ) ، قال : وعلموا أنهم قد كذبوا = ( جاءهم نصرنا ) . * * * قال أبو جعفر : وبهذه القراءة كانت تقرأ عامة قراءة المدينة والبصرة والشأم ، أعني بتشديد الذال من " كُذِّبُوا " وضم كافها . * * * وهذا التأويل الذي ذهب إليه الحسن وقتادة في ذلك ، إذا قرئ بتشديد الذال وضم الكاف ، خلافٌ لما ذكرنا من أقوال جميع من حكينا قوله من الصحابة ، لأنه لم يوجه " الظن " في هذا الموضع منهم أحدٌ إلى معنى العلم واليقين ، مع أن " الظنّ " إنما استعمله العرب في موضع العلم فيما كان من علم أدرك من جهة الخبر أو من غير وجه المشاهدة والمعاينة . فأما ما كان من علم أدرك من وجه المشاهدة والمعاينة ، فإنها لا تستعمل فيه " الظن " ، لا تكاد تقول : " أظنني حيًّا ، وأظنني إنسانًا " ، بمعنى : أعلمني إنسانًا ، وأعلمني حيًا . والرسل الذين كذبتهم أممهم ، لا شك أنها كانت لأممها شاهدة ، ولتكذيبها إياها منها سامعة ، فيقال فيها : ظنّت بأممها أنها كَذَّبتها . * * * وروي عن مجاهد في ذلك قولٌ هو خلاف جميع ما ذكرنا من أقوال الماضين الذين سَمَّينا أسماءهم وذكرنا أقوالهم ، وتأويلٌ خلاف تأويلهم ، وقراءةٌ غير قراءة

--> ( 1 ) انظر تفسير " الظن " بهذا المعنى فيما سلف من فهارس اللغة ( ظنن ) . ( 2 ) هو دريد بن الصمة . ( 3 ) مضى البيت بغير هذه الرواية 2 : 18 ، تعليق : 1 ، وبينت ذلك هناك .