محمد بن جرير الطبري

296

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القُرَى ) ، فدعوْا من أرسلنا إليهم ، فكذبوهم ، وردُّوا ما أتوا به من عند الله = ( حتى إذا استيأسَ الرسل ) ، الذين أرسلناهم إليهم منهم أن يؤمنوا بالله ، ( 1 ) ويصدِّقوهم فيما أتوهم به من عند الله = وظن الذين أرسلناهم إليهم من الأمم المكذِّبة أن الرسل الذين أرسلناهم قد كذبوهم فيما كانوا أخبروهم عن الله ، من وَعده إياهم نصرَهم عليهم = ( جاءهم نصرنا ) . * * * وذلك قول جماعة من أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 19987 - حدثنا أبو السائب سلم بن جنادة ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن ابن عباس ، في قوله : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا ) ، قال : لما أيست الرسل أن يستجيب لهم قومُهم ، وظنَّ قومهم أن الرسل قد كذَبَوهم ، جاءهم النصر على ذلك ، فننجّي من نشاء . 19988 - حدثنا الحسن بن محمد ، قال : حدثنا أبو معاوية الضرير ، قال : حدثنا الأعمش ، عن مسلم ، عن ابن عباس ، بنحوه = غير أنه قال في حديثه ، قال : " أيست الرسل " ، ولم يقل : " لما أيست " . ( 2 )

--> ( 1 ) انظر تفسير " استيأس " فيما سلف ص : 203 ، 204 ، وفهارس اللغة ( يأس ) . ( 2 ) مرة أخرى ، أوقفك على هذه الدقة البليغة في رواية أخبارنا ، فضلاً عن رواية حديث نبينا صلى الله عليه وسلم . ومع ذلك كله فالسفهاء يقولون ، متبعين أهواء أصحاب الضلالة من المستشرقين وأشباههم . فليت قومي يعلمون أي تراث يضيعون ، وأي سخف يتبعون . انظر ما سلف ص : 265 ، تعليق : 1 .