محمد بن جرير الطبري

294

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

من توحيد الله وإخلاص الطاعة والعبادة له = ( في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) ، إذ كذبوا رسُلنا ؟ ألم نُحِلّ بهم عقوبتنا ، فنهلكهم بها ، وننج منها رسلنا وأتباعنا ، فيتفكروا في ذلك ويعتبروا ؟ * * * * ذكر من قال ذلك : 19986 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : قوله : ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ) ، قال : إنهم قالوا : ( مَا أَنزلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [ سورة الأنعام : 91 ] ) ، قال : وقوله : ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ) [ سورة يوسف : 103 ، 104 ] ، وقوله : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا ) [ سورة يوسف : 105 ] ، وقوله : ( أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ) [ سورة يوسف : 107 ] ، وقوله : ( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا ) ، من أهلكنا ؟ قال : فكل ذلك قال لقريش : أفلم يسيروا في الأرض فينظروا في آثارهم ، فيعتبروا ويتفكروا ؟ * * * وقوله : ( ولدار الآخرة خير ) ، يقول تعالى ذكره : هذا فِعْلُنا في الدنيا بأهل ولايتنا وطاعتنا ، أَنّ عقوبتنا إذا نزلت بأهل معاصينا والشرك بنا ، أنجيناهم منها ، وما في الدار الآخرة لهم خير . * * * = وترك ذكر ما ذكرنا ، اكتفاء بدلالة قوله : ( ولدار الآخرة خير للذين اتقوا ) ، عليه ، وأضيفت " الدار " إلى " الآخرة " ، وهي " الآخرة " ، لاختلاف لفظهما ، كما قيل : ( إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ) ، [ سورة الواقعة : 95 ] ، وكما قيل :