محمد بن جرير الطبري
286
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وما يُقِرُّ أكثر هؤلاء = الذين وصَفَ عز وجل صفتهم بقوله : ( وكأين من آية في السماوات والأرض يمرُّون عليها وهم عنها معرضون ) = بالله أنه خالقه ورازقه وخالق كل شيء = ( إلا وهم مشركون ) ، في عبادتهم الأوثان والأصنام ، واتخاذهم من دونه أربابًا ، وزعمهم أنَّ له ولدًا ، تعالى الله عما يقولون . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 19954 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمران بن عيينة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( وما يؤمن أكثرهم بالله ) الآية ، قال : من إيمانهم ، إذا قيل لهم : مَن خلق السماء ؟ ومن خلق الأرض ؟ ومن خلق الجبال ؟ قالوا : الله . وهم مشركون . 19955 - حدثنا هناد ، قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ، قال : تسألهم : مَن خلقهم ؟ ومن خلق السماوات والأرض ، فيقولون : الله . فذلك إيمانهم بالله ، وهم يعبدون غيره . 19956 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر ، وعكرمة : ( وما يؤمن أكثرهم بالله ) الآية ، قالا يعلمون أنه ربُّهم ، وأنه خلقهم ، وهم يشركون به . ( 1 )
--> ( 1 ) في المطبوعة : " مشركون به " ، وأثبت ما في المخطوطة .