محمد بن جرير الطبري
21
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
18956 - حدثني الحارث ، قال : حدثنا عبد العزيز ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن حبير : ( والله غالب على أمره ) قال : فعالٍ . ( 1 ) * * * وقوله ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) يقول : ولكن أكثر الناس الذين زهدوا في يوسف ، فباعوه بثمن خسيس ، والذين صَار بين أظهرهم من أهل مصر حين بيع فيهم ، لا يعلمون ما الله بيوسف صانع ، وإليه يوسف من أمره صائرٌ . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 22 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : لما بلغ يوسف أشده ، يقول : ولما بلغ منتهى شدته وقوته في شبابه وحَدِّه ، وذلك فيما بين ثماني عشرة إلى ستين سنة ، وقيل إلى أربعين سنة . ( 2 ) * * * يقال منه : " مضت أشُدُّ الرجل " : أي شدته ، وهو جمع مثل " الأضُرّ " و " الأشُرّ " ، ( 3 ) لم يسمع له بواحد من لفظه . ويجب في القياس أن يكون واحده " شدَّ " ، كما واحد " الأضر " " ضر " ، وواحد " الأشُر " " شر " ، كما قال الشاعر
--> ( 1 ) ممكن أن تقرأ " فعال " مشددة العين من " الفعل " ، ولكني أستجيد أن تقرأها " فعال " الفاء حرف عطف بعده " عال " من " العلو " . أما الأولى ، فإني لا أكاد أرتضيها . ( 2 ) انظر تفسير " الأشد " فيما سلف 12 : 222 . ( 3 ) هكذا جاءني المخطوطة والمطبوعة ، إلا أنه كان في المخطوطة " الأسر " ، و " سر " ، وقد مضى هذان اللفظان أيضا فيما سلف 12 : 222 ، وظننت هناك أنهما محرفتان ، ولكن عجيب أن يظل التحريف هو . هو على بعد المكانين وأخشى أن يكون صواب " الأضر " هو " الأضب " جمع " ضب " ومهما يكن من شيء ، فهذا مما لم أتبينه ولا عرفته ، وفوق كل ذي علم عليم .