محمد بن جرير الطبري
280
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
من تأويل الأحاديث ) ، الآية = قال ابن جريج : في بعض القرآن من الأنبياء ( 1 ) : " توفني " ( 2 ) 19942 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين ) ، لما جَمَع شمله ، وأقرَّ عينه ، وهو يومئذ مغموس في نَبْت الدنيا وملكها وغَضَارتها ، ( 3 ) فاشتاق إلى الصالحين قبله . وكان ابن عباس يقول : ما تمنى نبي قطّ الموت قبل يوسف . 19943 - حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : أخبرنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، قال : لما جمع ليوسف شمله ، وتكاملت عليه النعم سأل لقاء ربّه فقال : ( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفّني مسلمًا وألحقني بالصالحين ) = قال قتادة : ولم يتمنَّ الموت أحد قطُّ ، نبي ولا غيره إلا يوسف . 19944 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا هشام ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : حدثني غير واحد ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أن يوسف النبي صلى الله عليه وسلم ، لما جمع بينه وبين أبيه وإخوته ، وهو يومئذ ملك مصر ، اشتاق إلى الله وإلى آبائه الصالحين إبراهيم وإسحاق ، فقال : ( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين . ) 19945 - حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : حدثنا هشام ، عن مسلم بن خالد ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : ( وعلمتني من تأويل الأحاديث ) ، قال : العِبَارة . 19946 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين ) ، يقول : توفني على طاعتك ، واغفر لي إذا توفَّيتني . 19947 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : قال يوسف حين رأى ما رأى من كرامة الله وفضله عليه وعلى أهل بيته حين جمع الله له شمله ، وردَّه على والده ، وجمع بينه وبينه فيما هو فيه من الملك والبهجة : ( يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقًّا ) ، إلى قوله : ( إنه هو العليم الحكيم ) . ثم ارعوى يوسف ، وذكر أنّ ما هو فيه من الدنيا بائد وذاهب ، فقال : ( رب قد قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفّني مسلمًا وألحقني بالصالحين ) . * * *
--> ( 1 ) في المخطوطة : " في بعض القرآن قد قال الأنبياء توفني " ، وصوابها ما أثبت ، أما المطبوعة فقد كتبت : " في بعض القرآن من الأنبياء من قال توفني " ، غير مكان الكلام لغير حاجة . ( 2 ) لم أجد للذي قاله ابن جريج دليلا في القرآن ! فلعله وهم ، فإن النهي عن تمني الموت صريح في السنة . ( 3 ) في المطبوعة : " مغموس في نعيم الدنيا " ، وفي المخطوطة : " مغموس في نعيم الدنيا " غير منقوطة ، وهذا صواب قراءتها . وعنى بالنبت هنا : المال الكثير الوفير ، والنعمة النامية ، وقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقوم من العرب : أنتم أهل بيت أو نبت ؟ فقالوا نحن أهل بيت وأهل نبت . وقالوا في تفسيره : أي نحن في الشرف نهاية ، وفي النبت نهاية ، أي : ينبت المال على أيدينا وهذا الذي قلته أصح في تأويل الحديث ، وفي تأويل هذا الخبر .