محمد بن جرير الطبري

277

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقوله : ( من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ) ، يعني : من بعد أن أفسد ما بيني وبينهم ، وجَهِل بعضنا على بعض . * * * يقال منه " : نزغ الشيطان بين فلان وفلان ، يَنزغ نزغًا ونزوغًا . ( 1 ) * * * وقوله : ( إن ربي لطيف لما يشاء ) ، يقول : إن ربي ذو لطف وصنع لما يشاء ، ( 2 ) ومن لطفه وصنعه أنه أخرجني من السجن ، وجاء بأهلي من البَدْوِ بعد الذي كان بيني وبينهم من بُعد الدار ، وبعد ما كنت فيه من العُبُودة والرِّق والإسار ، كالذي : - 19939 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( إن ربي لطيف لما يشاء ) ، لطف بيوسف وصنع له حتى أخرجه من السجن ، وجاء بأهله من البدو ، ونزع من قلبه نزغ الشيطان ، وتحريشه على إخوته . * * * وقوله : : ( إنه هو العليم ) ، بمصالح خلقه وغير ذلك ، لا يخفى عليه مبادي الأمور وعواقبها = ( الحكيم ) ، في تدبيره . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " نزغ " فيما سلف 13 : 333 ، وهذا المصدر الثاني " النزوخ " ، مما لم تذكره كتب اللغة ، فيجب إثباته في مكانه منها . ( 2 ) انظر تفسير " اللطيف " فيما سلف 12 : 22 .