محمد بن جرير الطبري
270
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
19903 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو إسحاق ، قال : قال سفيان : ( وخرّوا له سجدًا ) ، قال : كانت تحيةً فيهم . 19904 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج : ( وخروا له سجدًا ) ، أبواه وإخوته ، كانت تلك تحيّتهم ، كما تصنع ناسٌ اليومَ . 19905 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك : ( وخروا له سجدًا ) قال : تحيةٌ بينهم . 19906 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ( وخرُّوا له سجدًا ) ، قال : قال : ذلك السجود لشرَفه ، كما سجدت الملائكة لآدم لشرفه ، ليس بسجود عبادةٍ . * * * وإنما عنى من ذكر بقوله : " إن السجود كان تحية بينهم " ، أن ذلك كان منهم على الخُلُق ، لا على وجه العبادة من بعضهم لبعض . ومما يدل على أن ذلك لم يزل من أخلاق الناس قديمًا قبل الإسلام على غير وجه العبادة من بعضهم لبعض ، قول أعشى بني ثعلبة : فَلَمَّا أَتَانَا بُعَيْدَ الكَرَى . . . سَجَدْنَا لَهُ وَرَفَعْنَا عَمَارَا ( 1 ) * * *
--> ( 1 ) ديوان : 39 ، وهذا البيت من قصيدته في تمجيد قيس بن معد يكرب ، وكان خرج معه في بعض غاراته ، فكاد الأعشى أن يؤسر ، فاستنقذه قيس ، فذكر ذلك فقال : فَيَا لَيْلَةً لِيَ فِي لَعْلَعٍ . . . كَطَوْفِ الغَرِيبِ يَخَافُ الإسَارَا فلمَّا أَتَانا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . و " لعلع " مكان بين الكوفة والبصرة . يذكر في البيت الأول قلقه وشدة نزاعه وحيرته ، لما تأخر قيس ، وقد كاد هو يقع في أسر العدو ، فلما جاء قيس استنقذه ومن معه ، فسجدوا له وحيوه . و " العمار " مختلف في تفسير قيل : هو العمامة أو القلنسوة ، وقيل الريحان يرفع للملك يحيا به ، وقيل : رفعنا أصواتنا بقولنا : " عمرك الله " . وفي المطبوعة : " ورفعنا العمارا " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو الموافق لرواية الديوان وغيره من المراجع .