محمد بن جرير الطبري

260

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : وكان بعضُ أهل العربيّة من أهل الكوفة يقول : " أنْ " في قوله : ( فلما أن جاء البشير ) وسقوطُها ، بمعنى واحدٍ ، وكان يقول هذا في : " لما " و " حتى " خاصّة ، ويذكر أن العرب تدخلها فيهما أحيانًا وتسقطها أحيانًا ، كما قال جل ثناؤه : ( وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا ) [ سورة العنكبوت : 33 ] ، وقال في موضع آخر : ( وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا ) [ سورة هود : 77 ] ، وقال : هي صلة ، ( 1 ) لا موضع لها في هذين الموضعين . يقال : " حتى كان كذا وكذا " ، أو " حتى أن كان كذا وكذا " . * * * وقوله : ( ألقاه على وجهه ) ، يقولألقى البشير قميص يوسف على وجه يعقوب ، كما : - 19869 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فلما أن جاء البشير ألقى القميص على وجهه . * * * وقوله : ( فارتد بصيرًا ) ، يقول : رجع وعادَ مبصرًا بعينيه ، ( 2 ) بعد ما قد عمي = ( قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون ) ، يقول جل وعز وجل : قال يعقوب لمن كان بحضرته حينئذ من ولده : ألم أقل لكم يا بني إني أعلم من الله أنه سيردّ عليَّ يوسف ، ويجمع بيني وبينه ، وكنتم لا تعلمون أنتم من ذلك ما كنت أعلمه ، لأن رؤيا يوسف كانت صادقة ، وكان الله قد قضى أن أخِرَّ أنا وأنتم له سجودًا ، فكنت مُوقنًا بقضائه . * * *

--> ( 1 ) قوله : " صلة " ، أي زيادة ، وانظر ما سلف : 1 : 190 ، 405 ، 406 ، 548 . 4 : 289 / 5 : 460 ، 462 / 7 : 340 ، 341 / 12 : 325 ، 326 / 13 : 508 / 14 : 30 / 15 : 497 . ( 2 ) انظر تفسير " ارتد " فيما سلف 3 : 163 / 4 : 316 / 10 : 170 ، 409 ، 410 .