محمد بن جرير الطبري
247
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 19793 - حدثنا ابن وكيع ، قال ، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال : لما قال لهم يوسف : ( أنا يوسف وهذا أخي ) اعتذروا إليه وقالوا : ( تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين ) فيما كنا صنعنا بك . 19794 - حدثنا بشر ، قال ، حدثنا يزيد ، قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( تالله لقد آثرك الله علينا ) وذلك بعد ما عرَّفهم أنفسهم ، يقول : جعلك الله رجلا حليمًا . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 92 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال يوسف لإخوته : ( لا تثريب ) يقول : لا تعيير عليكم ( 1 ) ولا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة وحقّ الأخوة ، ولكن لكم عندي الصفح والعفو . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 19795 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد ، قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( لا تثريب عليكم ) ، لم يثرِّب عليهم أعمالهم . 19796 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق ، قال ، حدثنا عبد الله بن الزبير ، قوله : ( لا تثريب عليكم اليوم ) ، قال : قال سفيان : لا تعيير عليكم . 19797 - حدثنا ابن حميد ، قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( قال لا تثريب عليكم اليوم ) : ، أي لا تأنيب عليكم اليوم عندي فيما صنعتم . 19798 - وحدثنا ابن وكيع ، قال ، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال ، اعتذروا إلى يوسف فقال : ( لا تثريب عليكم اليوم ، ) يقول : لا أذكر لكم ذنبكم . * * * وقوله : ( يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) ، وهذا دعاء من يوسف لإخوته بأن يغفر الله لهم ذنبهم فيما أتوا إليه وركبوا منه من الظلم ، يقول : عفا الله لكم عن ذنبكم وظلمكم ، فستره عليكم = ( وهو أرحم الراحمين ) ، يقول : والله أرحم الراحمين لمن تاب من ذنبه ، ( 2 ) وأناب إلى طاعته بالتوبة من معصيته . كما : - 19799 - حدثنا ابن حميد ، قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( يغفر الله وهو أرحم الراحمين ) حين اعترفوا بذنبهم . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " تغيير " ، بالغين ، والصواب ما أثبته بالعين المهملة ، وهو صريح اللغة . وقد صححته في كل موضع يأتي بعد هذا . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ممن تاب " ، وصواب الكلام ما أثبت .