محمد بن جرير الطبري

232

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عن هشام ، عن الحسن قال ، كان منذ خرج يوسف من عند يعقوب إلى يوم رجع ثمانون سنة ، لم يفارق الحزن قلبه ، يبكي حتى ذهبَ بصره . قال الحسن : والله ما على الأرض يومئذ خليقةٌ أكرم على الله من يعقوب صلى الله عليه وسلم . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ( 87 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : حين طمع يعقوب في يوسف ، قال لبنيه : ( يا بني اذهبوا ) إلى الموضع الذي جئتم منه وخلفتم أخويكم به = ( فتحسَّسوا من يوسف ) ، يقول : التمسوا يوسف وتعرَّفوا من خبره . * * * وأصل " التحسُّس " ، " التفعل " من " الحِسِّ " . * * * = ( وأخيه ) يعني بنيامين = ( ولا تيأسوا من روح الله ) ، يقول : ولا تقنطوا من أن يروِّح الله عنا ما نحن فيه من الحزن على يوسف وأخيه بفرَجٍ من عنده ، فيرينيهما = ( إنه لا ييأس من روح الله ) يقول : لا يقنط من فرجه ورحمته ويقطع رجاءه منه ( 1 ) ( إلا القوم الكافرون ) ، يعني : القوم الذين يجحدون قُدرته على ما شاءَ تكوينه . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك :

--> ( 1 ) انظر تفسير " اليأس " فيما سلف 9 : 516 .