محمد بن جرير الطبري
221
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
( 1 ) فَمَا فَتِئَتْ خَيْلٌ تَثُوبَ وَتَدَّعِي . . . وَيَلْحَقُ مِنْهَا لاحِقٌ وتَقَطَّعُ ( 2 ) بمعنى : فما زالت . وحذفت " لا " من قوله : ( تفتأ ) وهي مرادة في الكلام ، لأن اليمين إذا كان ما بعدها خبرًا لم يصحبها الجحد ، ولم تسقط " اللام " التي يجاب بها الأيْمان ، وذلك كقول القائل : " والله لآتينَّك " ، وإذا كان ما بعدها مجحودًا تُلُقِّيت ب - " ما " أو ب - " لا " . فلما عرف موقعها حُذِفت من الكلام ، لمعرفة السامع بمعنى الكلام ، ( 3 ) ومنه قول امرئ القيس : فَقُلْتُ يَمِينَ اللهِ أبْرَحُ قَاعِدًا . . . وَلَوْ قَطَّعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وأوْصَالِي ( 4 ) فحذفت " لا " من قوله : " أبرح قاعدًا " ، لما ذكرت من العلة ، كما قال الآخر : فَلا وأَبِي دَهْمَاءَ زَالَتْ عَزِيزَةً . . . عَلَى قَوْمِهَا مَا فَتَّلَ الزَّنْدَ قَادِحُ ( 5 ) يريد : لا زالت . * * * وقوله : ( حتى تكون حرضًا ، ) يقول : حتى تكون دَنِفَ الجسم مخبولَ العقل . * * * وأصل الحرض : الفساد في الجسم والعقل من الحزن أو العشق ، ومنه قول العَرْجيّ :
--> ( 1 ) هو قول أوس بن حجر أيضًا . ( 2 ) ديوانه القصيدة : 17 ، البيت : 10 ، الجمهرة 3 : 287 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 316 ، والمعاني الكبير : 1002 . ( 3 ) انظر معاني القرآن للفراء في تفسير الآية . ( 4 ) مضى البيت وتخريجه فيما سلف 4 : 425 ، ويزاد عليه معاني القرآن للفراء . ( 5 ) معاني القرآن للفراء ، في تفسير الآية ، ومشكل القرآن : 174 ، والخزانة 4 : 45 ، 46 ، وشرح شواهد المغني : 278 ، وكان في المطبوعة والمخطوطة : " ما قبل الزند " ، وهو خطأ صرف .