محمد بن جرير الطبري

210

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

* * * والقرأة على قراءة هذا الحرف بفتح السين والراء والتخفيف : ( إن ابنك سرق ) . * * * ورُوي عن ابن عباس : " إنَّ ابْنَكَ سُرِّقَ " بضم السين وتشديد الراء ، على وجه ما لم يسمَّ فاعله ، بمعنى : أنه سَرَق = ( وما شهدنا إلا بما علمنا ) . * * * واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم : معناه : وما قلنا إنه سرق إلا بظاهر علمنا بأن ذلك كذلك ، لأن صواع الملك أصيب في وعائه دون أوعية غيره . * ذكر من قال ذلك : 19632 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( ارجعوا إلى أبيكم ) فإني ما كنت راجعًا حتى يأتيني أمرُه = ( فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا ) ، أي : قد وجدت السرقة في رحله ، ونحن ننظر لا علم لنا بالغيب = ( وما كنا للغيب حافظين ) . * * * وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما شهدنا عند يوسف بأن السارق يؤخذ بسرقته إلا بما علمنا . * ذكر من قال ذلك : 19633 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : قال لهم يعقوب عليه السلام : ما يدري هذا الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته إلا بقولكم ! فقالوا : ( ما شهدنا إلا بما علمنا ) ، لم نشهد أن السارق يؤخذ بسرقته إلا وذلك الذي علمنا . قال : وكان الحكم عند الأنبياء ، يعقوب وبنيه أن يؤخذ السارق بسرقته عبدًا فيسترقّ . * * * وقوله : ( وما كنا للغيب حافظين ) ، يقول : وما كنا نرى أن ابنك يسرق