محمد بن جرير الطبري

194

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الصُّواع ( 1 ) ولا يعلم بصنيع يوسف . وجائز أن يكون كان أذّن المؤذن بذلك عن أمر يوسف ، واستجاز الأمر بالنداء بذلك ، لعلمه بهم أنهم قد كانوا سرقوا سَرِقةً في بعض الأحوال ، فأمر المؤذن أن يناديهم بوصفهم بالسَّرق ، ويوسف يعني ذلك السَّرق لا سَرَقهم الصُّواع . وقد قال بعض أهل التأويل : إن ذلك كان خطأ من فعل يوسف ، فعاقبه الله بإجابة القوم إيّاه : ( إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) ، وقد ذكرنا الرواية فيما مضى بذلك . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ( 77 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) ، يعنون أخاه لأبيه وأمه ، وهو يوسف ، كما : - 19596 - حدثنا الحسن بن محمد قال ، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) ، ليوسف . 19597 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . 19598 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله ، عن

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " أن فقد الصواع " ، والصواب ما أثبت . ( 2 ) انظر ما سلف رقم : 19559 - 19563 ، وذلك أنه كان يستغفر كلما فتش وعاء من أوعيتهم ، تأثمًا مما فعل . وعنى أبو جعفر أن يوسف كان يعلم أنه مخطئ في فعله . أما جواب إخوته له ، فلم يمض له ذكر فيما سلف .